هِجاءُ العصرِ بلا مواربة
أقِفُ الزمانَ بحدِّ قولي صارِمًا،
وأُسائِلُ الظُّلْمَ العتيقَ مُحاكِمًا.
يا آكِلِي الأحلامِ من فَمِ طَمَعِكُم،
ماذا تركتم للفضيلةِ سالِمًا؟
تاجُ الشَّرَهْ فوقَ الرؤوسِ كأنَّهُ
عِبءٌ يُدَلِّي السَّاقِطينَ غَنائِمًا.
تَتَزيَّنُونَ بزورِ نُصحٍ فاسِدٍ،
وتبيعُ أخلاقُ الزمانِ المَكارِمَا.
أمّا الحلالُ، فغُربةٌ في موطِنٍ
يُكافِئُ اللصَّ الوقيحَ مُغارِمًا.
سأظلُّ أفضحُ كلَّ نَحسٍ مُفسِدٍ،
وأقيمُ ميزانَ القِيَمْ… مُتَلاحِمًا.
ما عادَ في وجهِ الحقيقةِ موضعٌ
إلّا وطالَهُ الزُّيوفُ تَكاسُرًا.
سُرِقَ الضميرُ، فصارَ يُسعِفُ باطلًا،
ويُدينُ صِدقًا صادقًا مُتَجاسِرًا.
كم أفسدَ الطَّمَعُ العيونَ، فغادَرَتْ
لا تُبصِرُ الإنسانَ إلّا نادِرًا.
وتعالَتِ الأصواتُ زورًا، إنّما
تخشى الحسابَ إذا تَرى المتآمِرَا.
يا من تلوَّنَ بالمسوِّغِ خِلسةً،
هل يُثمِرُ التَّزييفُ مجدًا زاهِرًا؟
إنَّ القِيَمْ نارٌ، إذا ما أُخمِدَتْ،
أحرقتَ تاريخًا، وغدًا مُتَكاسِرًا.
سأظلُّ أكتبُ والقصيدةُ مِطرَقٌ،
تهوي على رأسِ الفسادِ مُباشِرًا.
فالهجْوُ عدلٌ حين يُصبحُ صرخةً،
تحمي الحلالَ الخُلقيَّ، وتُطاهِرًا.
واعلمْ بأنَّ اللهَ يُمهِلُ ظالِمًا،
لكنَّهُ يُحصي الخَطايا دافِرًا.
يأتي الحسابُ، فلا نفوذَ ولا غِنًى،
وتبورُ كلُّ مكيدةٍ ومَآثِرًا.
في الدُّنيا يذيقُ الخزيَ عدلًا عاجلًا،
ويُضاعِفُ الآلامَ يومًا آخِرًا.
عَذْبُ العذابِ إذا استُبيحَتْ حُرمةٌ،
واللهُ بالمرصادِ كانَ قادِرًا.