تحميل...

بين يدي الله

خالد عيسى
نُشر: 18:20

​يا إلهنا

هذا المَساءُ يَمشي مُثْقَلًا كجُنديٍّ جَريحٍ،

والشَّوارِعُ تَلْمَعُ بِعَرَقِ الغِيابِ،

ووُجوهُ النّاسِ

مَرايا مُغَبَّرَةٌ،

لا تَرى فيها سِوى تَعَبِ المَسيرِ إليك.

​نَرفَعُ إلَيْكَ أعيُنَنا

فَتَتَساقَطُ مِن حَدَقاتِنا

دُموعُ الرَّجاءِ،

كَأَنَّ الحُلمَ

قد أودَعناهُ حِماكَ،

فأنتَ أعلمُ بِمُستَقَرِّهِ واسْمِهِ.

​يا إلهنا

الكَلِماتُ مُعَلَّقَةٌ في فَضائِكِ،

تَتَأرْجَحُ كَغَسيلٍ حَزينٍ،

تَنتَظِرُ رَحمتَكَ التي تُجَفِّفُها،

ولُطفَكَ الذي يُنهي ارْتِعاشَها.

​وهذا الحَنينُ

طائِرٌ يَحتَمي بِيَقينِهِ فيكَ،

يَحُطُّ على صُدورِنا،

كُلَّما حاوَلْنا نِسْيانَهُ

فَتَحَ جَناحَيْهِ،

وأشعَلَ فينا

نَجْمَةً صَغيرَةً

تَرفُضُ أن تَنطَفِئَ لأنّكَ وقودُها.

​يا إلهنا

كَم مِن صَوْتٍ صَعِدَ إلَيْكَ

ووَجَدَ في كَرَمِكَ مَأواهُ؟

كَم مِن دَعاءٍ رَحَلَ نَحْوَكَ

مَكسورَ الجَناحَيْنِ

وعادَ إلَيْنا

بِجَبْرٍ هوَ بَردٌ وسَلامٌ على قُلوبِنا؟

​نَمشِي

وتَتْبَعُنا ظِلالُنا كَأَسئِلَةٍ تَبْحَثُ عن إجابةٍ،

نَحمِلُ قُلوبَنا

كَفَوانيسَ مُتْعَبَةٍ،

تَتَراقَصُ فيها بَقايا الضَّوءِ

وتَستَمِدُّ الصَّبرَ من نُورِكَ الّذي لا يَنضب.

​يا إلهنا

إن كانَ لِلحُلمِ مَوْعِدٌ عِندَكَ،

فَافْتَحي لَنا نافِذَةً مِن لُطفِكَ،

نُطِلُّ مِنها

على نَهارٍ يَشرقُ بِيَقينِكَ،

وعلى وَجْهٍ لا يُخْفي حُزْنَهُ

إلّا بَيْنَ يَدَيْكَ.

​إنّا هُنا

نَكْتُبُكَ فينا مَلاذًا،

ونَكْتُبُنا إلَيْكَ رَجاءً،

ونَسْتَودِعُكَ ما تَبَقّى مِنّا

بَيْنَ غَيْمَتَيْنِ مِن رَحمتِكَ،

لأَنَّ الضَّوْءَ بِيَدِكَ،

وإنْ طالَ الطَّريقُ،

فَهُوَ لا مَحالةَ آتٍ إلَيْنا.

...