تحميل...

فِي مَقَامِ الصَّبْرِ… وَحَضْرَةِ النُّورِ

خالد عيسى
نُشر: 21:04

فِي مَقَامِ الصَّبْرِ… وَحَضْرَةِ النُّورِ

يَا صَبْرُ—

أَقِفُ عَلَى عَتَبَتِكَ

كَغَرِيبٍ يَسْأَلُ الطُّرُقَ عَنْ قَلْبِهِ،

وَأُصْغِي لِصَوْتِي

حِينَ يَتَكَسَّرُ

فِي صَدَى اللَّيْلِ.

فِي لَيْلٍ طَوِيلٍ،

تُشْعِلُ الرُّوحُ نَارَهَا الصَّغِيرَةَ،

وَتَجْلِسُ حَوْلَهَا

تَعُدُّ خَسَائِرَهَا

كَأَنَّهَا نُجُومٌ سَاقِطَةٌ

مِنْ سَمَاءِ الصَّبْرِ.

يَا اللهُ—

كَيْفَ يَمْتَلِئُ بِكَ الْفَرَاغُ؟

وَكَيْفَ يَصِيرُ الْوَجَعُ

مِرْآةً لِرَحْمَتِكَ؟

نَحْنُ لَا نَرَاكَ،

لَكِنَّكَ تَسْكُنُنَا

كَسِرٍّ يُضِيءُ

فِي عُمْقِ الظُّلْمَةِ،

أنتَ النُّورُ

يا الله... يا الله ... 

فِي الْحَضْرَةِ—

تَرْتَعِشُ الْأَجْسَادُ

عَلَى إِيقَاعِ “اللهُ… اللهُ…”،

وَتَذُوبُ الْأَسْمَاءُ

فِي بَحْرِ الْمَعْنَى،

حَتَّى لَا يَبْقَى

إِلَّا نَبْضٌ

يَعْرِفُ الطَّرِيقَ إِلَيْكَ.

يَا رَبِّ—

عَلِّمْنَا كَيْفَ نَصْبِرُ

دُونَ أَنْ نَنْكَسِرَ،

وَكَيْفَ نَبْكِي

دُونَ أَنْ نَفْقِدَ النُّورَ.

اجْعَلْ لَنَا فِي كُلِّ دَمْعَةٍ

مَعْبَرًا،

وَفِي كُلِّ وَجَعٍ

بَابًا

يُفْتَحُ عَلَى سَكِينَتِكَ.

نَحْنُ الَّذِينَ

إِذَا تَاهُوا

وَجَدُوكَ،

وَإِذَا انْكَسَرُوا

صَارَ الْكَسْرُ

سُلَّمًا إِلَيْكَ.

فِي مَقَامِ الصَّبْرِ—

نَتَجَرَّدُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ،

إِلَّا مِنْكَ،

وَنَمْضِي

خُفَافًا كَالدُّعَاءِ،

حَتَّى نَصِلَ—

إِلَى حَضْرَةِ النُّورِ

...