تحميل...

عيادة الحساسية الوحيدة في الجليل والجولان تواصل تقديم العلاج قريبًا من البيت في ظلّ الظروف الأمنية 

كل العرب
نُشر: 10:38

د. علي طربيه من المركز الطبي زيڤ: "نسبة كبيرة من الأطفال يعانون من الحساسية"، ومع طول المكوث داخل البيوت في هذه الفترة، تزداد أهمية التشخيص المبكر وتلقي العلاج قريبًا من مكان السكن

في ظلّ الفترة الأمنية المعقّدة التي يمرّ بها الشمال، وما تفرضه من مكوث متواصل داخل البيوت وازدياد الحاجة إلى خدمات طبية متاحة وقريبة، تبرز في هذه الأيام أيضًا ظاهرة ارتفاع أعراض الحساسية لدى الأطفال والبالغين على حدّ سواء، الأمر الذي يجعل التشخيص المبكر والعلاج المهني أكثر أهمية من أي وقت مضى.

إضافة الى انه يطل علينا خلال الأيام القريبة فصل الربيع الذي لا يخلو أيضا من تحديات صحية. ولعل اهم التحديات هو حساسية الربيع وهي النوع الشائع من الامراض التحسسية التي تصيب العديد من الأشخاص وقد تعرقل مجرى حياتهم حتى ولو لفترة وجيزة.

وفي هذا السياق تحدث الدكتور علي طربيه، المختص في طب الأطفال والامراض التحسسية للصغار والبالغين في المركز الطبي "زيڤ" في صفد، مشيرا في ذلك الى ان التعامل السليم مع الامراض التحسسية عامة يكمن في الوعي والتشخيص المبكر لها خاصة ان هذه الامراض قد تزداد حدتها في هذا الوقت من العام تحديداً. 

وتكتسب هذه الحاجة أهمية إضافية لدى سكان الجليل والجولان في هذه المرحلة، في ظل الحاجة إلى تلقي استجابة طبية مهنية دون الابتعاد عن مكان السكن، وهو ما تواصل عيادة الحساسية في المركز الطبي "زيڤ" توفيره بشكل متاح وقريب للأهالي في المنطقة.

ويشرح د. طربيه أن فئتي الأطفال وكبار السن هما الأكثر تأثراً بعوارض الحساسية، والسبب في ذلك هو أن الكثيرين منهم لم يخضعوا لعملية تشخيص لمعرفة المسبب الحقيقي للحساسية لديهم. فالعملية تبدأ من "التشخيص المهني"؛ حيث يجب فحص الطفل أو البالغ وتحديد ما إذا كان يتحسس من نبات معين أو شجرة محددة تزهر في الربيع، أو ربما يعاني من حساسية "متعددة الفصول". وفي هذا السياق يمكن القول انه وبحسب المعطيات الطبية فان طفل واحد من كل 3 أطفال يتم تشخيصه كمن يعاني من نوع واحد على الأقل من الأمراض التحسسية.

هذا التشخيص يساعدنا كأطباء في تقديم نصائح ذهبية للأهل، مثل تجنب التواجد في مناطق معينة تنبت فيها أشجار تثير الحساسية لديهم، خاصة وأن التضاريس الجغرافية تلعب دوراً كبيراً؛ فسكان الشمال يعانون أكثر من حساسية نوار الزيتون وشجر السرو وشجر جوز البيكان، بينما يعاني سكان الأغوار مثلا من حساسية أشجار النخيل، اما في الجنوب فهناك من يتحسس لنوع آخر من النباتات التي تنبت في طرقات والشوارع.

وبما أننا نعيش في فترة طوارئ تجعل الأطفال يقضون ساعات طويلة داخل البيوت أمام الشاشات، يحذر د. طربيه من خطر "عث غبار المنزل". هذه الكائنات المجهرية تعيش في الأقمشة، الستائر، وفراش النوم، وهي المسبب الأول للحساسية داخل المنزل. ويقدم د. طربيه وصفة بسيطة للوقاية منها: التهوية المستمرة، تعريض اقمشة الفراش لأشعة الشمس، والمحافظة على نظافة الغرف من الغبار.

كما ينبه الأهل لضرورة تنظيف "فلاتر" المكيفات بالذات قبل تغيير درجة حرارتها وملاءمتها لتغييرات الطقس، قبل تشغيلها في هذا الوقت، لأن المكيفات غير النظيفة تبث كميات هائلة من الغبار والعث التي تسبب نوبات عطس وضيق تنفس لسكان البيت فور تشغيلها.

وفي مقارنة طبية هامة، يضع د. طربيه حداً للارتباك بين الحساسية والرشح العادي؛ فالحساسية تتميز بإفرازات أنفية شفافة تماماً، وحكة شديدة في الأنف والعيون مع انتفاخ بسيط حول العينين، وتختفي هذه العوارض بسرعة عند تناول دواء الحساسية المناسب. أما الرشح، فتكون إفرازاته لزجة أو مائلة للون الأخضر، ولا تصاحبه تلك الحكة المميزة في الأنف والعيون، وغالباً ما يستمر لفترة أطول رغم تناول الأدوية، من هنا يمكن التمييز بين هذه العوارض والتوجه للاستشارة الطبية على ضوء ذلك. 

وفي حديثه عن سائر أنواع الامراض التحسسية شدد د. طربيه مشيرا الى أن الحساسية تجاه بعض الأغذية هي "الخطر الأكبر" على صحة الانسان، فهي قد تؤدي إلى تعريض الحياة للخطر إذا لم يتم علاجها فوراً، بينما تقتصر الحساسية التنفسية (من النباتات أو الغبار) عادة على الرشح أو السعال أو ضيق التنفس البسيط. 

ويكشف د. طربيه عن معطيات مثيرة للاهتمام تتعلق بالمجتمع ككل، حيث يلاحظ ارتفاع في حالات تشخيص حساسية الغذاء مؤخراً، والسبب يعود لزيادة الوعي عند الأهل وتطور أساليب الفحص الطبي. ومن الملفت أن الأطفال عامة يطورون مناعة قوية عند الكبر لأنهم ينكشفون منذ جيل مبكر لبيئات متنوعة في الحضانات، ويتناولون أنواعاً مختلفة من الأطعمة في وقت مبكر ايضا، وهذا "الانكشاف" يعتبر بمثابة متغير وقائي يحمي جهازهم المناعي مستقبلاً من العوارض التحسسية. 

وعن عمل عيادة الحساسية التخصصية الوحيدة في الجليل والجولان في المركز الطبي "زيڤ" في صفد يوضح د. طربيه أن سكان الجليل والجولان كانوا في الماضي ليس البعيد يضطرون للسفر الى حيفا او الناصرة والمراكز الطبية في منطقة المركز لتلقي العلاج او التشخيص المتعلق بالأمراض التحسسية، لكن ومع افتتاح العيادة في زيڤ منذ نحو سنتين، أصبح لديهم اليوم عنوان طبي قريب ومتطور، حيث أنهت عيادة الحساسية في "زيڤ" معاناة آلاف المرضى الذين كانوا يضطرون لسنوات للسفر طويلا للحصول على تشخيص بسيط أو علاج متخصص، خاصة ان جمهور المتعالجين من الامراض التحسسية في منطقة الشمال لوحدها يبلغ أكثر من نصف مليون شخص بحسب التقديرات.  

ويضيف د. طربيه ان العيادة في "زيڤ" توفر حزمة متكاملة من الخدمات الحيوية التي تشمل إجراء فحوصات التشخيص الدقيق لحساسية الأغذية، والأدوية، وحبوب اللقاح الموسمية. كما تمتاز العيادة بتقديم خدمات علاجية متطورة لحالات الربو (الأستما)، وحساسية النحل، بالإضافة إلى تشخيص وعلاج أمراض الجلد التحسسية والمناعة والتهابات الأمعاء التحسسية، مع الحرص على توفير مواعيد قريبة لخدمة سكان المنطقة وتجنيبهم مشقة السفر للمركز، مع العلم بأن العيادة متاحة لتقديم كافة الفحوصات، لجميع سكان من مختلف صناديق المرضى، لضمان حياة آمنة وصحية لكل سكان الشمال.

 د. علي طربيه- تصوير المركز الطبي زيف

...