تحميل...

القبر الفارغ

زهير دعيم
نُشر: 23:17

     

                 

في فجرٍ يشبه الحلم ، حين يتردّد الضوء خجولًا بين أزقّة أورشليم ، وقفتُ أمام الحجر المدحرج ، أتأمّل صمت المكان .  لم يكن الصمت فراغًا ، بل امتلاءً بسرٍّ لا تُدركه الحواس ، بل تلمسه الروح.

 كم مرّةً جئتُ إلى هنا ، أحمل في قلبي أسئلة الأرض وثقل الأيام ، فأعود وفي داخلي خفّة السماء . 

القبر فارغ… نعم فارغ  كما تقول العين  وكما يحكي الله في كتابه الجميل ، لكنه مملوء بما لا يُرى : حضورٌ يتخطّى الموت ، ونبض حياةٍ لا ينطفئ.

في ذلك الفجر الأول ، جاءت النساء يحملْن الطّيب ، فوجدْنَ الرجاء. جئن بالبكاء فعُدن بالبشارة . 

ومنذ ذلك الحين لم يعد القبر نهاية ، بل صار بداية ؛ صار حياة ،  ولم 

يعد الحجر حاجزًا ، بل صار علامة عبور.....

 أيّها القبر الفارغ.......................................................

كيف استطعتَ أن تُبدّل معنى الغياب ؟

كيف صرتَ شاهدًا على حضورٍ لا يُحاصر؟

فيك انكسرت قيود الخوف ، وانفتح باب الرجاء والخلاص ، وصار الليل طريقًا إلى فجرٍ لا يغيب.

...  أنا أيضًا ، حين أثقل بخيباتي، أجيءُ إليك أضعُ عند عتبتك ما تبقّى من ضعفي، وأعودُ وفي صدري يقينٌ جديدٌ يقول : 

أنَّ الحياةَ أقوى....

وأنَّ الحبّ لا يُدفن....

وأن الذي قام ؛ الربّ  يسوع  ، ما زال يقيم فينا كلّ يوم ، يُعزّينا ويباركنا ويحمينا

 

من الجليل إلى أورشليم

ومن قلبٍ يؤمن إلى قلبٍ ينتظر،

تبقى الحكاية واحدة: 

قبرٌ فارغ…

وقيامةٌ تملأ العالمَ نورًا

 

...