تحميل...

حين تذوب رائحة الضوء

خالد عيسى
نُشر: 20:37

اشتعالٌ على رصيفِ التمني،

يقولُ الناسُ: إنَّ الشمعَ يبكي،

وأدري.. أنَّ شمعَكِ لا يسيلُ،

ولكنَّ الضياءَ يذوبُ عشقًا،

لأنَّ ملامحَكِ.. شطٌّ نيلُ.

أتسألينَ عن "الاستنزافِ" يا امرأةً؟

كأنَّكِ لا ترينَ ما تفعلهُ عيناكِ بالرعية!

أنتِ لا تعطينَ الضوءَ فحسب..

أنتِ تسلبينَ من الشمعِ كبرياءَه،

وتتركينَهُ أمامَ سحرِكِ.. رغبةً مكسورةً، وشهقةً منسيةً.

يا "رمزُ الغوايةِ البيضاء"..

ثوبُكِ الزيتونيُّ هذا.. ليسَ قماشًا،

إنهُ فخٌّ من الغوايةِ نُصِبَ حولَ خصرِكِ المتمرد،

وبياضُ قميصِكِ يضغطُ على أنفاسِ القصيدة،

حتى تكادُ الكلماتُ من فرطِ "الإثارةِ" تتعثّرُ.

لا تلومي الشمعَ إذا انحنى،

فمن ذا الذي يرى ثغركِ الورديَّ يسكبُ الفلسفةَ،

ولا يتمنى أن يكونَ هو.. "المادةَ للتأملِ"؟

من ذا الذي يلمحُ العسلَ المصفّى في مآقيكِ،

ولا يحترقُ.. شوقًا، ولذةً، وانكسارًا؟

أنتِ امرأةٌ لا تُعطي.. بل "تستولي"،

تستنزفينَ الحبرَ من العروقِ،

والنومَ من الأجفانِ،

والعقلَ من الرؤوسِ.

فاحترقي كما تشائينَ،

فإنَّ نارَكِ بَرْدٌ،

وإنَّ ذوبانَكِ هو أقصى أماني المتعبينَ.

دعي الشمعَ يبكي،

واتركيني أنا.. أغرقُ في تفاصيلِ هذا "الجمالِ" الذي لا يُبقي ولا يذرُ.

...