الدكتورة أميمة ذياب… سنشتاق لكِ ولن ننساكِ
الدكتورة أميمة ذياب… سنشتاق لكِ ولن ننساكِ
ليس الرحيلُ حين يجيء قادرًا على إطفاء الأرواح التي عاشت في الناس أكثر مما عاشت لنفسها. هكذا ترحلين يا دكتورة أميمة… جسدًا فقط، وتبقين أثرًا لا يُمحى، حضورًا يتردّد فينا كلما ضاقت بنا الطرق، وكلما احتجنا ذلك الصوت الهادئ الذي كان يعرف كيف يُنصت قبل أن يتكلم.
كنتِ أكثر من موجّهة مجموعات… كنتِ مساحةً آمنةً للقلوب، ومرآةً صادقةً يرى فيها الإنسان نفسه دون خوف. كنتِ تصغين كما لو أن لكل إنسان حكاية تستحق أن تُروى حتى النهاية، وكأنكِ تؤمنين أن في داخل كل واحدٍ نورًا يحتاج فقط لمن يراه. وكنتِ ترينه… ببساطة، بعمق، وبمحبةٍ نادرة.

كم من قلبٍ خرج من عندكِ أخفّ، وكم من إنسانٍ عاد إلى نفسه بفضلكِ. لم تكن كلماتكِ دروسًا تُقال، بل كانت حياةً تُعاش، وطمأنينةً تُمنح، وأثرًا يمتدّ بهدوءٍ في الداخل دون أن يطلب اعترافًا.
سنشتاق لكِ… في مجد الكروم حيث الجذور الأولى، وفي الرملة واللد حيث امتد عطاؤكِ واتسعت دوائركِ. سنشتاق لذلك الحضور الذي كان يُعيد ترتيب الفوضى داخلنا، ويمنحنا القدرة على أن نكمل الطريق ونحن أكثر فهمًا لأنفسنا، وأكثر رحمةً بغيرنا.
لن ننساكِ… لأنكِ لم تكوني عابرة. لأنكِ تركتِ في كل من عرفكِ شيئًا منكِ: فكرةً، دفئًا، نظرةً أعمق للحياة. وهذا هو الخلود الحقيقي… أن تستمرّي في الناس، حتى بعد الغياب.
رحلتِ… لكنكِ لن تغادري.
“سلامٌ لروحكِ التي علّمتنا كيف نكون أصدق مع أنفسنا…"
سنشتاق لكِ… ولن ننساكِ أبدًا.
— رانية مرجية