سيدة القوافي
سيدة القوافي- للشاعرة/ رؤى الطريفي- السودان
من ذا يقارعني القصيد
و أنا المواجع في دمي..
و الحرف أشرعتي..
و مجدافي عنيد..
من ذا يطوع حبر أيامي ليكتبني..
فحزني صاخبٌ..
و سفينتي خُرقت..
و مينائي بعيد..
يا قادماً من عمق أمسي..
كنت قبل البدء روحي..
كنت قبل الخلق قلبي..
كنت ما كنا و ما قد لا نكون..
قد كنت ضوء بصيرتي..
قد كنت صبري حين يخذلني الحنين..
قد كنت صوتي.. حين ترسمني الهموم..
و كنت لي في عتمتي لوني الوحيد..
من ذا يقارعني القصيد
تلك الحبيبة خبئت سراً بقصر قد رُصد..
و القصر قد.باع الدماء..
و باعنا الأحزان أبداً فجرَ عيد..
يا أيها المدسوس وسط الحزن
وحدك في الهُناك..
أبشر.. فليس الحزن عندك كله..
فأنا لدي من المرارات العديد
و عصاة موسى..
تلقف الأحلام من قلبي..
و تسأل عن مزيد
يا من تقارعني القصيد..
أنا مولد الحرف الذي تحتاجه..
لتقولنا..
أنا منك أقتات الكلام البكر
أعصره احتراقاً..
في زجاجات المعاني..
هل يفيد؟؟
يا قادماً من عمق أعماق الرويّ..
صلفاً تُلوِّحُ بالحبيبات اللواتي لم يجئن..
أتخاف هجر الشعر أم
تخشي امتناع الحرف عن فهم احتراقكَ
أنت تخشى أن يحيد؟؟
ما حاجتي للحرف إن لم يُبكني
إن لم يغنيني.. يراقص أدمعي..
ما حاجتي للقول إن لم يُدمني..
كيما يعود الحبر في صبري
يغني من جديد..
حقاً تقارعني القصيد؟؟
أنا إن كتبت الشوق أبكيت الحروف
و إذا نسجت الحب راقصت المعاني
و انتشت طرباً
و حيرت الكلام....
اكتب و قارعني القصيد..
اكتب فقد نُصبت "سيدة القوافي"
فعليك مني يا نديم الروح..
شعراً يا أنا
وعليك من روحي سَلام..
و عليك مني..
لهفة العمر العتيد..
اكتب ..
فنحن الشعر و المنفى..
نحن الذين إذا دعينا للكتابة
نحترق..
و إذا أتانا النظم أشعل روحنا وجعاً..
و أحكمنا على الكلمِ الوصيد..
اكتب بلا قيد و لا هم
و لا تكليف
اكتب فإن الحرف تأويل الرسالات التي حُجبت إذاً
اكتب فإن الشعر تسبيحُ
يمجد خالق الألوان
في فلق القصيد